الذهبي

226

سير أعلام النبلاء

وقال : لو قدم علي من قتل ولدي وهو بذلك طيب وجدني أطيب منه . ومن ذلك قوله : أمرد يقدم مداسي أخير من رضوانكم ، وربع قحبة عندي أحسن من الولدان . أود أشتهي قبل موتي أعشق ولو صورة حجر . أنا متكل محير والعشق بي مشغول ! قال ابن إسرائيل : قال لي الشيخ : ما معنى قوله تعالى : * ( كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله ) * ( 1 ) قلت : يقول سيدي ، قال : ويحك من الموقد ومن المطفئ ، لا يسمع لله كلاما إلا منك فيك ، فامح إنيتك . وقال علي بن أنجب بن تاريخه ( 2 ) : الفقير الحريري شيخ عجيب ، كان يعاشر الاحداث ، كان يقال عنه : إنه مباحي ولم تكن له مراقبة ، كان يخرب ، والفقهاء ينكرون فعله ، وكان له قبول عظيم . وروي عن الحريري : لو ضربنا عنقك على هذا القول ولعناك لاعتقدنا أنا مصيبون . وممن انتصر له وخضع لكشفه الإمام أبو شامة ( 3 ) ، فقال : كان عنده من القيام بواجب الشريعة ما لم يعرفه أحد من المتشرعين ظاهرا وباطنا ، وأكثر الناس يغلطون فيه ، كان مكاشفا لما في الصدور بحيث قد أطلعه الله على سرائر أوليائه .

--> ( 1 ) سورة المائدة من الآية 64 . ( 2 ) هو التاج ابن الساعي المؤرخ العراقي المشهور . ( 3 ) لم نجد هذا الكلام في ذيل الروضتين لأبي شامة حين ترجم له في وفاته سنة 645 ص 180 بل نجد خلاف ذلك ذما له ، وقد نسب ابن تغري بردي إلى أبي شامة أيضا أنه أثنى على الحريري ( النجوم الزاهرة 6 / 360 ) .